الشيخ جعفر الحائري
41
نهج البلاغة الثاني
انَّ مُلْكَها زآئِلٌ ، وَنَعيمَها راحِلٌ ، وَظِلَّها افِلٌ ، وَسَنَدَها مآئِلٌ ، وَحُسْنَ نَضارَةِ بَهْجَتِها حآئِلٌ ، وَحَقيقَتَها باطِلٌ ، كَيْفَ يَشْتاقُ إلى رَوْحِ مَلَكُوتِ السَّمآءِ ، وَانّى لَهُمْ ذلِكَ ، وَقَدْ شَغَلَهُمْ حُبُّ الْمَهالِكِ ، وَاضَلَّهُمُ الْهَوى عَنْ سَبيلِ الْمَهالِكِ الهىِ اجْعَلْنا مِمَّنْ هامَّ بِذِكْرِكَ لبُهُُّ ، وَطارَ مِنْ شوَقْهِِ الَيْكَ قلَبْهُُ فاَحتْوَتَهُْ عَلَيْهِ دَواعى مَحَبَّتِكَ ، فَحَصَلَ اسيراً في قَبْضَتِكَ . الهى كَيْفَ اثْنى وَبَدْءُ الثَّنآءِ مِنْكَ ، عَلَيْكَ ، وَانْتَ الَّذى لا يُعَبِّرُ عَنْ ذاتهِِ نُطْقٌ ، وَلا يعَيْهِِ سَمْعٌ ، وَلا يحَويْهِ قَلْبٌ ، وَلا يدرْكِهُُ وَهْمٌ ، وَلا يصَحْبَهُُ عَزْمٌ ، وَلا يَخْطُرُ عَلى بالٍ ، فَاَوْزِعْنى شُكْرَكَ ، وَلا تُؤْمِنّى مَكْرَكَ ، وَلا تُنْسِنى ذِكْرَكَ ، وَجُدْ بِما انْتَ اوْلى انْ تَجُودَ بِهِ ، يا ارْحَمَ الرّاحِمينَ . ( 12 ) ومن خطبة له عليه السلام « تعرف بالطالوتية » منها في وصف اللّه تبارك وتعالى : ما كانَ مسْتَوْحِشاً قَبْلَ الْأِبْتِداعِ ، وَلا خِلْواً مِنَ الْمُلْكِ قَبْلَ الْأِنْشآءِ ، وَلا يَكُونُ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ الذِّهابِ ، لا تدُرْكِهُُ حِدَقُ النّاظِرينَ ، وَلا يُحيطُ بِهِ سَمْعُ السّامِعينَ ، لا تدُرْكِهُُ الْاَبْصارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْاَبْصارَ ، وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبِيرُ . منها : ايَّتُهَا الْأُمَّةُ الَّتى خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ ، وَعَرَفَتْ خَديعَةَ مَنْ خَدَعَها